علي بن محمد البغدادي الماوردي

364

النكت والعيون تفسير الماوردى

رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا قال الحسن : معناه : قولوا ربنا لا تؤاخذنا . إِنْ نَسِينا فيه تأويلان : أحدهما : يعني إن تناسينا أمرك . والثاني : تركنا ، والنسيان : بمعنى الترك كقوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التوبة : 67 ] ، قاله قطرب . أَوْ أَخْطَأْنا فيه تأويلان : أحدهما : ما تأولوه من المعاصي بالشبهات . والثاني : ما عمدوه من المعاصي التي هي خطأ تخالف الصواب . وقد فرّق أهل اللسان بين « أخطأ » وخطئ ، فقالوا : « أخطأ » يكون على جهة الإثم وغير الإثم ، وخطئ : لا يكون إلا على جهة الإثم ، وخطئ : لا يكون إلا على جهة الإثم ، ومنه قول الشاعر : والناس يلحون الأمير إذا هم * خطئوا الصواب ولا يلام المرشد « 368 » رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً فيه أربعة تأويلات : أحدها : إصرا أي عهدا نعجز عن القيام به ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . الثاني : أي لا تمسخنا قردة وخنازير ، وهذا قول عطاء . الثالث : أنه الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة ، قاله ابن زيد . الرابع : الإصر : الثقل العظيم ، قاله مالك ، والربيع ، قال النابغة : يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم * والحامل الإصر عنهم بعد ما عرضوا « * » كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا يعني بني إسرائيل فيما حملوه من قتل أنفسهم .

--> ( 368 ) هو عبيد اللّه بن الأبرص الأسدي والبيت في ديوانه ( 54 ) والبيت فيه والناس يلحون الأمير إذا غوى * . . . خطب الصواب . . . ( * ) ديوان النابغة :